صلاح عبد الفتاح الخالدي

97

مفاتيح للتعامل مع القرآن

- 7 - دخول عالم القرآن دون مقررات سابقة قد يجمع القارئ مقرراته وثقافاته من مصادر عديدة ، وقد تكون هذه المصادر متعارضة أو متداخلة أو متناقضة ، فينعكس هذا على مقرراته التي أخذها وثقافته التي حصلها ، فيكون مشوشا في فكره ، متناقضا في تصوراته ، متعارضا في نظراته . . وهذا حال كثير من المثقفين في عصرنا ، الذين استقوا علومهم من الينابيع الملوثة ، وحصلوا ثقافاتهم من المصادر الغربية الدخيلة . . والقرآن الكريم وحده هو النبع الصافي الثر الأصيل ، الذي يخرج الإنسان المسلم المتوازن ، والذي يزوده بالتصورات والحقائق والقيم والثقافات الصحيحة الصادقة اليقينية . . ولكن القرآن لن يفعل هذا إلّا بشرط ، وهو أن يدخل القارئ عالم القرآن بدون مقررات سابقة كان قد حصلها من هنا وهناك من نتاج البشر . . هو أن يلقى على عتبة القرآن بكل هذا الركام وأن يدخله مجردا منه ، وأن يتعامل معه من البدايات ، وأن يتلقى عنه المعاني والإيحاءات والتصورات . . إن هذا ما فعله الصحابة الكرام في تعاملهم مع القرآن - فكانوا جيلا قرآنيا فريدا - لقد كان الرجل منهم يلقى على عتبة القرآن بكل ماضيه وتصوراته وموروثاته . . ويدخل عالمه الرحيب الطاهر صفر اليدين ، ويبنى